الشيخ السبحاني
233
الموجز في أصول الفقه
الآخر بحجّة أنّ مستند أحدهما هو الخبر المجمع عليه ، بدا له أن يسأله عن تعارض الخبرين ومرجّحاتهما مع قطع النظر عن كونهما مصدرا للقضاء وقال : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة ( وخالف العامة ) فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ( ووافق العامة ) » . « 1 » ويدلّ على الترجيح بموافقة الكتاب والسنّة غير واحد من الروايات : روى عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ، فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه » . « 2 » ثمّ إنّه ليس المراد من مخالفة الكتاب هو المخالفة بالتناقض والتباين الكلّي ، لأنّ عدم حجية المباين الصريح معلوم لا يحتاج إلى البيان أوّلا ، ولا يضعه الوضّاعون ثانيا ، لأنّه يواجه من أوّل الأمر بالنقد والرد بأنّه كذب موضوع على لسان الإمام . فإذن المراد من مخالفة الكتاب هو المخالفة بمثل العموم والخصوص ، فلو كان أحد الخبرين موافقا لعموم الكتاب والآخر مخالفا له بنحو التخصيص يؤخذ بالأوّل دون الثاني ، وإن كان المخالف ( الخاص ) حجّة يخصص به الكتاب إذا لم يكن مبتلى بالمعارض .
--> ( 1 ) . أخذنا الرواية من كتاب الكافي : 1 / 67 ، الحديث 10 ، لأنّ صاحب الوسائل جزّأها على عدّة أبواب . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 ؛ ولاحظ أيضا الحديث 21 و 20 من هذا الباب .